محمد دياب الإتليدي

217

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

حلم المأمون وحدث سليمان الوراق قال : ما رأيت أعظم حلماً من المأمون ، دخلت عليه يوماً وفي يده فص مستطيل من ياقوت أحمر له شعاع قد أضاء له المجلس ، وهو يقلبه بيده ويستحسنه ، ثم دعا برجل صائغ وقال له : اصنع بهذا الفص كذا وكذا ونزل فيه كذا وكذا ، وعرفه كيف يعمل به ، فأخذه الصائغ وانصرف ثم عدت إلى المأمون بعد ثلاث فتذكره فاستدعى الصائغ ، فأتي به ، وهو يرعد وقد امتقع لونه . فقال المأمون : ما فعلت بالفص ؟ فتلجلج الرجل ولم ينطق بكلام ، ففهم المأمون بالفراسة أنه حصل فيه خلل ، فولى وجهه عنه ، حتى سكن جأشه ، ثم التفت إليه وأعاد القول . فقال : الأمان يا أمير المؤمنين . قال : لك الأمان . فأخرج الفص أربع قطع وقال : يا أمير المؤمنين ، سقط من يدي على السندال فصار كما ترى . فقال المأمون : لا بأس عليك ، صنع به أربع خواتم ، وألطف له في الكلام حتى ظننت أنه كان يشتهي الفص على أربع قطع . فلما خرج الرجل من عنده ، قال : أتدرون كم قيمة هذا الفص ؟ قلنا : لا ، قل : اشتراه الرشيد بمائة ألف وعشرين ألفاً ، انتهى . ومن حلمه أيضاً . قال يحيى : كنت أنا والمأمون يوماً في بستان ندور فيه فمشينا في البستان من أوله إلى آخره ، وكنت مما يلي الشمس والمأمون مما يلي الظل ، فكان يجذبني أن أكون في الظل وهو في الشمس ، فأمتنع من ذلك ، فإذا رجعنا قال لي : والله يا يحيى لتكونن في مكاني ولأكونن في مكانك ، حتى آخذ نصيبي من الشمس كما أخذت نصيبك منها . فقلت : والله يا أمير المؤمنين لو قدرت أن أقيك من هول المطلع لفعلت . ولم يزل بي حتى تحولت إلى الظل وتحول هو إلى الشمس ، ووضع يده على عاتقي وقال : بحياتي عليك إلا ما وضعت يدك على عاتقي مثل ما فعلت ، فإنه لا خير في صحبة من لا ينصف . ومن حلمه أيضاً ، أنه كان له خادم يسرق طاساته التي يتوضأ فيها فقال له المأمون : إذا سرقت شيئاً فائتني بما تسرقه ، فأشتريه منك . فقال له الخادم : اشتر مني هذه ، وأشار إلى التي بين يديه .